شروط الولي

فصل : 
ويشترط للولي ثمانية شروط 
أحدها : العقل فلا يصح تزويج طفل ولا مجنون 
والثاني : الحرية فلا ولاية لعبد 
الثالث : الذكروية فلا ولاية لامرأة لأن هؤلاء لا يملكون تزويج أنفسهم فلا يملكون تزويج غيرهم بطريق الأولى 
الرابع : البلوغ : فلا يلي الصبي بحال وعنه : أن الصبي المميز إذا بلغ عشرا صح تزويجه لأنه يصح بيعه والأول أولى لأنه مولى عليه فلا يلي كالمرأة 
الخامس : اتفاق الدين فلا يلي كافر مسلمة بحال لقوله تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } إلا أم الولد الذمي المسلمة ففيها وجهان : 
أحدهما : يملك تزويجها لأنه لا يملكها فأشبه المسلم إذا كان سيده كافر 
والثاني : لا يليه للآية ويليه الحاكم ولا يلي مسلم كافرة لقوله تعالى : { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } إلا السلطان فإنه يلي نكاح الذمية التي لا ولي لها لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ السلطان ولي ولا ولي له ] ولأن ولايته عامة عليهم وسيد الأمة الكافرة يزوجها وإن كان مسلما لأنه عقد عليها فوليه كبيعها وولي سيد الكافرة أو سيدتها يزوجها لأنه يقوم مقامهما ويلي الكفار أهل دينهم للآية التي تلوناها وهل تعتبر عدالتهم في دينهم ؟ على وجهين بناء على الروايتين في المسلمين 
السادس : العدالة فلا يلي الفاسق نكاح قريبته وإن كان أبا في إحدى الروايتين لأنها ولاية نظرية فنافاها الفسق كولاية المال والثانية : يلي لأنه قريب ناظر فكان وليا كالعدل ولأن حقيقة العدالة لا تعتبر بل يكفي كونه مستور الحال ولو اشترطت العدالة اعتبرت حقيقتها كما في الشهادة 
السابع : التعصيب أو ما يقوم مقامه فلا تثبت الولاية لغيرهم كالأخ من الأم والخال وسائر من عدا العصبات لأن الولاية تثبت لحفظ النسب فيعتبر فيها المناسب ولا تثبت الولاية للرجل على المرأة التي تسلم على يديه وعنه : أنها تثبت ووجه الروايتين ما ذكرنا في كتاب الولاء 
الثامن : عدم من هو أولى منه فلا تثبت الولاية للأبعد مع حضور الأقرب الذي اجتمعت الشروط فيه لما ذكرنا في تقديم ولاية الأب فإن مات الأقرب أو جن أو فسق انتقلت إلى من بعده لأن ولايته بطلت فانتقلت إلى الأبعد كما لو مات فإن عقل المجنون وعدل الفاسق عادت ولايته لزوال مزيلها مع وجود مقتضيها فإن زوجها الأبعد من غير علم بعود ولاية الأقرب لم تصح ولاية زوجها بعد زوال ولايته يحتمل أن تصح بناء على الوكيل إذا تصرف بعد العزل قبل علمه به وإن دعت المرأة وليها إلى تزويجها من كفء فعضلها فللأبعد تزويجها نص عليه وعنه : لا يزوجها إلا السلطان وهو اختيار أبو بكر لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ] ولأن التزويج حق عليه امتنع منه فقام الحاكم مقامه في إيفائه كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه واختار الخرقي الرواية الأولى لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فوليها الأبعد كما لو فسق والحديث دليل على أن السلطان لا يزوج هاهنا لقوله : [ فالسلطان ولي من لا ولي له ] وإن غاب الأقرب غيبة منقطعة ولم يوكل في تزويجها فللأبعد تزويجها لما ذكرنا والغيبة المنقطعة : ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة في منصوص أحمد واختيار أبي بكر وذكر الخرقي : أنها ما لا يصل الكتاب فيها إليه أو يصل فلا يجيب عنه لأن غير هذا يمكن مراجعته وقال القاضي : حدها : ما لا تقطعها القافلة في السنة إلا مرة لأن الكفء ينتظر عاما ولا ينتظر أكثر منه وقال أبو الخطاب : يحتمل أن يحدها بما تقصر فيه الصلاة لأن أحمد قال : إذا كان الأب بعيد السفر يزوج الأخ والسفر البعيد في الشرع : ما علق عليه رخص السفر والأولى المنصوص والرد في هذا إلى العرف وما جرت العادة بالانتظار قيه والمراجعة لصاحبه لعدم التحديد فيه من الشارع فأما القريب فيجب انتظاره ومراجعته لأنه في حكم الحاضر إلا أن تتعذر مراجعته لأسر أو حبس لا يوصل إليه ونحوهما فيكون كالبعيد لكونه في معناه ولا يشترط في الولاية البصر لأن شعيبا عليه السلام زوج ابنته وهو أعمى لموسى عليه السلام ولأن الأعمى من أهل الرواية والشهادة فكان من أهل الولاية كالبصير فأما الأخرس فإن منع فهم الإشارة أزال الولاية وإن لم يمنعها لم يزل الولاية لأن الأخرس يصح تزوجه فصح تزويجه كالناطق .

الكافي للإمام أحمد

Comments

Popular posts from this blog

كان وأخواتها ، ظن وأخواتها ، إن وأخواتها

ليس شىء يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به

Types of Possession