كفء

وفي الكفاءة روايتان:

إحداهما: هي شرط لصحة النكاح فإذا فاتت لم يصح وإن رضوا به لما روى الدارقطني بإسناده عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لا ينكح النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء] وقال عمر: لأمنعن فروج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء ولأنه تصرف يتضرر به من لم يرض به فلم يصح كما لو زوجها وليها بغير رضاها.

والثانية: ليست شرطا لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا مولاه ابنة عمته زينب بنت جحش وزوج أسامة فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية رواه مسلم وقال عائشة: إن أبا حذيفة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة أخرجه البخاري لكن إن لم ترض المرأة ولم يرض بعض الأولياء ففيه روايتان:

إحداهما: العقد باطل لأن الكفاءة حقهم تصرف فيه بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي.

والثانية: يصح ولمن لم يرض الفسخ فلو زوج الأب بغي الكفء فرضيت البنت كان للأخوة الفسخ لأنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين.

فصل: [ما تنضبط به الكفاءة]

والكفء ذو الدين والمنصب فلا يكون الفاسق كفءا لعفيفة لأنه مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال ولا يكون المولى والعجمي كفءا لعربية لما ذكرنا من قول عمر وقال سلمان لجرير: إنكم معشر العرب لا نتقدم في صلاتكم ولا ننكح نساءكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم والعرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض أكفاء لأن المقداد بن الأسود الكندي تزوج ضباعة ابنة الزبير ابن عمة رسول الله وزوج أبو بكر أخته للأشعث بن قيس الكندي وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب.

وعنه أن غير قريش لا يكافئهم وغير بني هاشم لا يكافئهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم [أن الله اصطفى كنانة من والد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم] واختلفت الرواية في ثلاثة أمور: أحدها: الحرية فروي أنها ليست شرطا في الكفاءة [لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة حين عتقت تحت عبد فاختارت فرقته: لو راجعتيه قالت: أتأمرني يا رسول الله؟ قال: لا إنما أنا شفيع] ومراجعتها له ابتداء نكاح عبد لحرة روي أنها شرط وهي أصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت لها الخيار فإذا ثبت لها الخيار بالحرية الطارئة فبالسابقة أولى ولأن فيه نقصا في المنصب والاستمتاع والإنفاق ويلحق به العار فأشبه عدم المنصب.

والثاني: اليسار ففيه روايتان:

إحداهما: هو من شرط الكفاءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم [الحسب المال] وقال [إن أحساب الناس بينهم هذا المال] رواه النسائي بمعناه ولأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ونفقة ولدها.

والثانية: ليس منها لأن الفقر شرف في الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا] رواه الترمذي وليس هو أمرا لازما فأشبه العافية من المرض واليسار المعتبر: ما يقدر به على الإنفاق عليها حسب ما يجب لها.

والثالث: الصناعة وفيها روايتان:

إحداهما: أن أصحاب الصنائع الدنيئة لا يكافئون من هو أعلى منهم فالحائك والحجام والكساح والزبال وقيم الحمام لا يكون كفءا لمن هو أعلى منه لأنه نقص في عرف الناس وتتعير المرأة به فأشبه نقص النسب.

والثانية: ليس هذا شرطا لأنه ليس بنقص في الدين ولا هو بلازم فأشبه المرض وقد أنشدوا:

(وليس على عبد تقي نقيصة... إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم).

Comments

Popular posts from this blog

كان وأخواتها ، ظن وأخواتها ، إن وأخواتها

ليس شىء يقربكم إلى الجنة إلا وقد أمرتكم به

Types of Possession